الشيخ السبحاني

270

المختار في أحكام الخيار

مستلزم لخروج فرد آخر من العام غير ما علم خروجه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه لا شك أنّ الآية من قبيل القسم الأوّل وأنّ الفرد في جميع الأزمنة فرد واحد ، لا أفرادا مختلفة ، فهي نظير ما إذا قال : أكرم كل عالم ، فكل فرد من العلماء في مجموع الزمان فرد واحد ، لا أنّه في كل ساعة أو يوم فرد لكن هذا النوع من العام على صنفين : تارة يكون الفرد مطلوب الاكرام في زمان خاص على فرض أنّه لو عصى ولم يكرم ، يسقط الأمر ، وأخرى يكون - مع كونه فردا واحدا في جميع الأزمنة - مطلوب الاكرام فيما بقي من الزمان ولو مع عصيانه في الأزمنة المتقدّمة وهذا لا يعني أنّه في كلّ زمان فرد ، وأنّ سقوطه في زمان لا يستلزم سقوط حكمه في الزمان الآخر ، بل بمعنى أنّ هنا موضوعا واحدا وحكما فاردا ، ولكنّه مطلوب استمراره ، ولو عصى لا يسقط الحكم ، وهذا نظير صوم يوم شهر رمضان ، فمع أنّ مجموع ساعات اليوم موضوع واحد ولها إطاعة واحدة ولكنّه إذا أفطر في ساعة ، وجب عليه الامساك عنه في الساعات الآخر . هذا من غير فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كما إذا قال : أكرم العلماء مستمرا ، أو من مقدّمات الحكمة ، أو القرائن الآخر كما هو الحال في قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنّ قوام الحياة إنّما هو بالوفاء بها مستمرّا لا ساعة واحدة ، ولأجل ذلك لو تخلّف ، لما سقط وجوب الوفاء الاستمراري بلا حاجة إلى أمر جديد . والحاصل : لا نقول إنّ الزمان فيه قيد ، وانّ كل فرد في كل زمان ، موضوع مستقلّ ، بل مع الاعتراف بظرفيّة الزمان ، وكون الفرد في جميع الأزمنة موضوعا

--> ( 1 ) - المتاجر ص 243 - وقال بمثله في الفرائد .